dimanche 13 août 2017

الكلب والخادمة

الكلب والخادمة

خلال السنوات الأولى لعقد السيعينيات 
كنت أعمل فى مديرية هندسة المياه
كنت أغادر البيت عند الصباح الباكر 
إذ كانت هذه عادتي حتى فى أيام العطلة
وذات صباح من فصل الشتاء 
كانت السماء مليئة بالغيوم الماطرة 
وقطرات المطر تنزل باردة كالصقيع
خرجت من بيتي وركبت سيارتي قاصدا مكتبي
وأنا فى الطريق لمحت إمرأة تمشي على الرصيف
يجرها كلب بواسطة سلسلة 
درعها ما يفوق المتر 
اثار انتباهي حالة هذه المرأة 
التى يبدو عليها جليا البؤس
مقابل البدخ الذى يظهر على الكلب
فكانت هذه الزفرة 
من زفرات التدمر والإستنكار

الكلب والخادمة
رأيته يمشي
مشية الأغنياء
في كبرياء
يمشي... كلب يمشي
وامرأة فقيرة تتعثر
في جلباب قديم تتستر
يشدها رسن إلى الكلب
وتهتز يدها من الرعب
يمشي وحول عنقه قلادة
وفي عينيه بريق السعادة
تمشي وعلى وجنتيها غبار اليأس
وحول عينيها صدأ البؤس
خطاه تابثة كخطا السيد
خطاها مبعثرة تبعثر العبد
فيا لبشاعة الزمان
أصبح الكلب سيد الإنسان
سألتها من أنت قالت فاطمة
ماذا تعملين قالت خادمة
قلت ألا تخبريني عن أمرك
افصحي لي عن سرك
قالت والدمع تذرفه العين
بصوت جريح يغمره الحزن
زوجي لم يجد العمل
لا في قريتنا ولا في المدينة
حتى فقد الأمل
فتعاطى لبنت القنينة
فغاب عن البيت
والبيت خلو من الخبز
ومن الزيت
إلا من الفقر والعوز
فخفت عن الأبناء
من لسعة الأمعاء
فبحث عن شغل أي شغل
في أى وقت حتى بالليل
وبعد أيام وأيام
اشتغلت عند مدام 
جاين ألنبي
صاحبة الكلب
أنظف العمارة
ورهن الإشارة
لكلبها السعيد
وابنها الوحيد
نجوت من لسعة الجوع المرير
لكنني أشعر بالشقاء
فلا أتحمل البقاء
في هذا الوضع الحقير
حامد البشير
فبراير سنة 1973