samedi 19 août 2017

بناء الإنسان الصالح

بناء الإنسان الصالح

موضوع بناء الإنسان الصالح,
موضوع قديم جديد,
موضوع لا يبلى ولا يخلق,
لأنه موضوع يتعلق بالإنسان خلقا وخلقا,
لأنه يحاول أن يحيط بالإنسان من كل جوانبه وأبعاده,
ذاتا ونفسا وروحا وأصلا ووظيفة ومصيرا,
يحاول أن يفهمه فردا وجماعة,
أن يغوص فى أعماقه,
قبل ولادته وبعدها,
وقبل موته وبعدها.
هذا الموضوع السهل الممتنع,
اهتم به المربون,
على اختلاف مللهم ونحلهم وألسنتهم وألوانهم,
وعلى رأس هؤلاء, الأنبياء والرسل
المكلفون بتبليغ رسالة رب العالمين,
رب العزة سبحانه وتعالى,
إلى أقوام بعينها, أو إلى الناس كافة.
كما اهتم به وما يزال وسيبقى, 
من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وتناول الموضوع كذلك, 
مربون اتخذوا مناهج عقلية لا ترتكز على الوحى الإلهي,
فتارة يحالفهم بعض من الصواب, 
وأحيانا أخرى يسقطون فى الوحل الضار.
هذا الموضوع رافق الإنسان منذ أن حل بهذه الأرض:
(وقلنا اهبطوا, بعضكم لبعض عدو, ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين) 
(سورة البقرة 36)
ولا يزال على رأس قائمة الإهتمام نظرا لخطورته القصوى,
وسيبقى دائما مفتوحا على مصراعيه,
ما دام الإنسان حيا يرزق,
وإلى أن تقوم الساعة,
يبقى مادة للتحليل والتركيب, والتفكيك والبناء,
والقبول والرفض, والإبرام والنقض.
فموضوع بناء الإنسان الصالح قد يبدو بسيطا لأول وهلة,
ولكنه مركب ومعقد.
مركب من حيث مكوناته النفسية والإجتماعية والإقتصادية,
وكذلك القانونية والسياسية والثقافية والحضارية.
ومعقد من حيث كثرة العلوم التى تهتم به جاعلة منه حقلا لتجاربها,
وميدانا لتطبيقاتها,
مثل علم الأحياء, وعلم النفس, وعلم الإجتماع,
وعلوم التربية, والإقتصاد, والسياسة, والتشريع,
واللائحة ما زالت طويلة.
ومما يزيد الموضوع صعوبة, من حيث الشساعة والعمق,
الجسور التى تربط هذه العلوم لتتواصل فيما بينها,
فتجعل من الكل نسقا متداخلا يعضه فى البعض الآخر,
ومتشابكا ولوجا وخروجا,
فتأتلف مكونات هذا النسق طورا وتختلف أطوارا أخرى.
ومما يزيد المسألة صعوبة كذلك, 
أنه محل صراع بين أهل الحق وأهل الباطل.
ونقصد بأهل الحق, العلماء العاملين الربانيين,
القابضين على الجمر, الذين لايخافون فى الله لومة لائم,
ولا يضرهم من خالفهم إلى يوم الدين,
ولا يزيغون عن المحجة البيضاء 
التى وصفها الرسول الكريم بأن (ليلها كنهارها,
لايزيغ عنها إلا هالك).
هؤلاء هم أهل الحق, وليس غيرهم من أصحاب الأهواء,
والحق أبلج, لايتجزأ ولا يتعدد.
أما أهل الأهواء, قديما وحديثا, 
حاولوا وما زالوا يحاولون عبثا,
أن يصنعوا الإنسان الصالح, 
إما على أساس الكلم الذى حرفوه عن مواضعه,
ليشتروا به ثمنا قليلا,
وإما على أساس معتقدات من وحي الخرافات والأساطير,
تجعل من الله الواحد الصمد, 
آلهة عدة لن تخلق ذبابا واحدا ولو اجتمعت له,
وإما على أساس تصور فلسفي اتخذ الهوى إلها,
فادعى أن الكون محض صدفة, 
وأن الحياة محض صدفة كذلك,
وأن الإنسان هو ثمرة النشوء والإرتقاء, 
بينه وبين القردة نسبا,
وأن البقاء للأقوى, 
وأننا (نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر).
ولو حاولنا أن نجمع كل ما ألفه العلماء والباحثون 
والخبراء والمختصون فى هذا المجال,
من دراسات وأبحاث ورسالات وأطروحات,
وكل ما نظمته المؤسسات المتخصصة, 
المحلية منها والجهوية والقطرية والإقليمية والعالمية,
من مناظرات ومؤتمرات وندوات 
وتظاهرات وتحت مسميات أخرى,
لو جمعنا كل آثار هذه التظاهرات فى خزانة واحدة 
لتطلب الأمرتخصيص مدينة علمية شاسعة الأطراف,
قد تفوق شساعتها أكبر عاصمة فى العالم المعاصر بدون مبالغة.
إذا كان الأمر كذلك وهو على ما أعتقد كذلك,
فرب سائل يطرح سؤاله المشروع:
 لم تريد أنت أن تدلو بدلوك 
وقد أشبع السلف والخلف هذا الموضوع
بما فيه الكفاية وربما أكثر من الكفاية؟ 
الجواب كالتالي:
أولا لأن الموضوع مازال مفتوحا على مصراعيه 
كما قلت سلفا ولن يغلق أبدا,
ثانيا لأنه ما زال يحتاج إلى مزيد 
من الأبحاث العلمية على كل الصعد,
تحلبلا ونفدا وتطبيقا,
فمن طبيعة العمل البشري أن يشوبه النقص 
ويحتاج تبعا إلى مراجعته وإعادة النظر فيه.
والنفس البشرية لا يعلم كنهها إلا بارؤها سبحانه وتعالى:
  (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتفواها )
ثالثا أعتقد أن كل إنسان بالغ عاقل له دور ما فى مجتمعه
مهما صغر هذا الدور أو كبر.
فعليه إذا أن يساهم فى تنمية هذا المجتمع,
التنمية السليمة الصحيحة,
التى بدونها لا يستطيع هذا المجتمع 
أن يبقى موجودا على وجه هذه الأرض,
بل ستدوسه حركة التاريخ التى لا ترحم.
والتصور الإسلامي للألوهية والإنسان والكون والحياة
يرتكز أساسا على ميثاق الأمانة التى أشفقت منها كل الكائنات
يقول الله سبحانه وتعالى:
 (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها
وحملها الإنسان
إنه كان ظلوما جهولا) 
والأمانة نوعان:
1* أمانة إستخلاف, قال الله تعالى:  
(وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة 
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء 
ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك# قال إنى أعلم ما لا تعلمون) 
2* وأمانة إعمار, قال تعالى جده: 
(ولاتفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها )
وإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك على ما أعتقد
فيمكن تصنيف تحمل الأمانة إلى ثلاث دوائر:
1* دائرة البيت التى قال عنها الرسول الكريم:
 (كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته
فالرجل راع لأهله ومسؤول عن رعيته
والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها)
2* دائرة المجتمع بكل فضاءاته من مسجد ومدرسة وسوق الخ
لترية الأجيال, وتفعيل التكافل الإجتماعي, 
وتطبيق الحسبة, وتنمية التبادل الإقتصادي,
والحكم بما أنزل الله, وإيجاد الحلول للنوازل, 
وغير ذلك مما يقوى الروابط الإجتماعية
3* دائرة الدولة بكل آلياتها 
لتحقيق الحرية والأمن والعدل والرخاء
لكل الطبقات الإجتماعية بدون تمييز, 
وحماية الملة والدين من أى كيد يهدد الأمن والإستقرار,
ويحول دون التقدم والإرتقاء.
 حامد البشير المكي
 اكتوبر 2010

المراهقة ومشاكلها

المراهقة ومشاكلها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
توطئة
البيت كما هو معلوم هو الخلية الأساس لبناء المجتمع
إذا صلح صلح المجتمع وإذا فسد فسد المجتمع
وعلى قول الشاعر
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت""" فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ويستحيل استحالة مطلقة أن تنهض أمة منحلة مائعة
كما أن البيت يتأثر بمحيطه ويؤثر فيه
فالمحيط كذلك يتأثر بمحيط أوسع ويِؤثر فيه
ولا يكون التأثير متساويا متوازنا
بل هناك قانون ثان ألا وهو قانون القوة والغلبة
يقول عبد الرحمان بن خلدون فى مقدمته
أن الأمة الغالبة تؤثر فى الأمة المغلوبة 
وأن الأمة المغلوبة تنقل سلوكيات الأمة الغالبة
ونحن نعيش عصر العولمة الذى صاغه الغرب 
حسب تصوره للوجود والحياة
ونحن أصبحنا تبعا له فى كل حركة وسكون
وصدق رسول الله
(لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل 
حتى إدا دخلوا جحر ضب دخلتموه)
والذى يزيد فى الطين بلة هى ظاهرة قيادة البيت بربانين
لكل مقوده وخريطته ووجهته
الزوج فى واد والزوجة فى واد
والأبناء كالشاة القاصية معرضون للضياع
وعندما تقع الواقعة سيما فى مرحلة المراهقة 
التى تعتبر أصعب وأعقد مرحلة فى حياة الإنسان
يكون قد فات الأوان
وما علينا إلا أن نتابع الأحداث المأساوية على مدار الساعة
ولكن مع الأسف لا حياة لمن تنادى
هذه المقالة يطمح أن تلقى بعض الأضواء على المراهقة ومشاكلها
فاعتبروا يا أولى الألباب
000
المراهقة ومشاكلها
التوطئة أعلاه منقولة من الشبكة
الشباب هم أمل الحاضر وكل المستقبل ،
والشباب هم مستقبل الأسرة وهم أملها في مستقبل أفضل
يمر الشباب في مراحل النمو المختلفة 
بالكثير من التغيرات الجسمانية والتفسانية
بداية من مرحلة الطفولة مرورا بمرحلة المراهقة 
التي تنتهي ببلوغه سن الرشد
ومرحلة المراهقة هي فترة انتقالية 
يتوق المراهق من خلال هذه الفترة إلى الاستقلال 
 من والى مرحلة لاحقة 
يصبح فيها شخصا مستقلا يكفي ذاته بذاته
في بلادنا يتراوح سن المراهقة بصورة عامة 
بين الثالثة عشرة ونهاية الثامنة عشرة
ومن أهم مشاكل المراهقة هي حاجة المراهق 
للتحرر من قيود الأسرة
والشعور بالاستقلال الذاتي
وهذه المشكلة هى السبب الرئيس في معظم الصراعات 
التي تحدث بين المراهق وأسرته
ومن أمثلة تلك الصراعات
حرية اختيار الأقران
وأسلوب صرف النقود أو المصروف
ومواعيد الرجوع إلى المنزل في المساء
وطريقة المذاكرة ومشاكل الدروس الخصوصية
وطريقة اختيار الملابس وقص الشعر
واستعمال سيارة الأسرة فى سن مبكر 
وبدون وجود ترخيص القيادة
ومشاكل أخرى
إن كلا من الأسرة والأبناء يجب أن يعترفوا 
بوجود هذه المشاكل الشخصية والإجتماعية
لكي يستطيع الجميع التكيف معها
وان يبذلوا جهدهم ويغيروا سلوكهم ليتجنبوا الصدام
والوصول إلى بر الأمان ليسود الأسرة جو من المحبة والطمأنينة
وتدل الكثير من الدراسات والبحوث التي أجريت 
حول مشكلات المراهقة ومعاناة الشباب
أن أكثرهم يعانون من فجوة الأجيال التي تتسع تدريجيا
والتي يزداد اتساعها يوما بعد يوم ،
بين ما يقومون به من أعمال 
وبين توقعات آبائهم فيما يجب أن يمارسونه فعلا
بما يتفق مع معايير الضبط الأسري
وتشير الدراسات إلى أن 95% من الشباب 
يعانون من مشكلات بالغة التعقيد
يواجهونها عند محاولتهم عبور فجوة الأجيال
التي تفصل بين أفكارهم وأفكار آبائهم
وتدل الدراسات أيضا أن أبرز ثلاثة مشاكل 
التى يعاني منها الشباب في نطاق الأسرة
 بناء على نتائج قياس حاجات التوجيه النفسي 
مرتبة حسب درجة معاناتهم هي :
ّ- صعوبة مناقشة مشكلاتهم مع أولياء أمورهم
- صعوبة إخبار أولياء أمورهم بما
- وجود تباعد كبير بين أفكارهم وأفكار أولياء أمورهم
ومن ثم يلجأ الشباب ،ولاسيما الذين لا يجدون من ينصط إليهم
أو يصغي إليهم لمساعدتهم 
على حل المشكلات التي يعانون منها ،
 
على أمل مساعدتهم في إيجاد حلول مناسبة لها ،
في نطاق جماعة خاصة بهم يكونونها
وتخليصهم من المعاناة التي تؤرقهم بسببها
لذلك نجد كل فرد في سن المراهقة يحرص كل الحرص
 على الانضمام إلى جماعة من الرفاق
تشبع حاجاته التي فشلت الأسرة في أشباعها
إن فترة المراهقة هى من أصعب المراحل التي يمر بها الفرد
لأنه قد يتخبط بين محنة وأخرى أثناء محاولته 
تحديد هويته وتأكيد ذاته بين المحيطين به
والمخالطين له ولا سيما أعضاء أسرته الذين قد يخطئون
في تفسير خصائص نموه العضوي والانفعالي والاجتماعي
وقد يلجأ أفراد الأسرة إلى أساليب غير تربوية في رعاية المراهق
الذي ينشأ بينهم حيث تعمد إلى النقد(السلبي) أواللوم أو التوبيخ ،
أو التهديد والوعيد بسبب سلوكياته التي تبدر منه ولا ترضيهم ،
دون أن يحاول أي منهم مساعدته على تعديلها 
أو تبديلها بما هو أفضل منها ،
مما يتسبب في النيل من كرامته 
وجرح مشاعره وطمس معالم هويته ،
لذلك يجد المراهق سلوكياته دائما مرفوضة في رؤية الآباء ،
بينما يجد سلوكيات أقرانه المماثلة لها مقبولة في رؤية الرفاق ،
مما يجعله يميل إليهم من أجل اكتساب الاعتراف 
بذاته في إطار جماعتهم 
هناك بعض الاساليب النفسية الحديثة 
في التغلب على مشاكل المراهقة..
من أهم أساليب علاج مشاكل المراهقة هو الأسلوب الوقائي
حيث يتمثل في الابتعاد بالمراهق 
عن الملل واللجوء إلى أحلام اليقظة
والانطواء على النفس 
وطغيان الدوافع الجنسية الغريزية
يجب خلق أنشطة توظف من أجل تحقيق 
هذه الأهداف التربوية العامة
من خلال شعوره بالتقدير الاجتماعي 
وتقدير حاجته الدائمة إلى الانتماء إلى الجماعة
وتفهم رغبته في المخاطرة وحب الاستطلاع
كذلك فان الجانب الروحي في حياة المراهق 
موضوع حيوي وخطير
ونجد أن الإسلام وضع لها العلاج الأمثل والحل السليم ،
وما مرحلة المراهقة إلا جزء من تكوين الإنسان 
طفلا ثم مراهقا ثم راشدا ثم كهلا
فالإسلام لم ينظر إلى كل مرحلة 
من هذه المراحل على أنها مشكلة
ولذلك نجد أن مرحلة المراهقة ليست خطيرة 
وليست بالأمر الصعب في نظرالشرع
حيث إذا صلحت أمور الأسرة صلح المجتمع كله
ومن أساليب التربية الإسلامية الوعظ الطيب والإرشاد المؤثر
بالكلمة الصادقة التي تخاطب الوجدان مباشرة
{ قل ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة 
وجادلهم بالتي هي أحسن }
على أن يكون الداعية قدوة حسنة في سلوكه
والعقاب ينبغي أن يكون معنويا 
وليس بدنيا بالصورة التي تلحق الضرر البدني أو الألم النفسي
بما أن اختيار الأقران عامل مهم 
في الحفاظ على طاقة الشباب وقيمه
(مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير)
إن علاج مشكلات المراهقة يهدف في النهاية 
إلى علاج نفسي جماعي ،
ويهدف إلى تحقيق التوافق الاجتماعي بين المراهقين
حيث تكون فرصة المناقشة والمعاملة 
دعوة صريحة للتعلم وازدياد الثقة بالنفس
للوصول إلى الصحة النفسية السليمة
وأخيرا فإنه مع إعطاء المزيد من الوقت للابناء 
ومزيد من التفهم والتفاهم والحب والصداقة ،
نستطيع أن نصل إلى الحل ( الناجع) لمشاكل الأولاد
000
حامد البشيرالمكي
 يونيه 2010

vendredi 18 août 2017

مفهوم العقل

وليس الذكر كالأنثة 

أقدم لكم الفرق ما بين عقل الرجل وعقل المرأة
قال ربنا سبحانه وتعالى في قصة السيدة مريم
( فلمّا وضعتها قالت ربّ اني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى) (آل عمران: 36).
يتّفق علماء المسلمين على أنّ المرأة كالرجل تماما في التكليف, والتشريف,والمسؤولية,
ولكن المرأة ليست كالرجل في أشياء أخرى,
اذ لها خصائص في بنيتها الجسمية,
ولها خصائص في بنيتها النفسية,
ولها خصائص في بنيتها الاجتماعية,
ولهاخصائص في قوة إدراكها,
وفي طبيعة إدراكها,
فالذي عنده أولاد ذكور أو اناث, 
لو تتّبع حركاتهم, والعابهم, وأنماط تعلّقاتهم
لرأى ذلك الاختلاف,
فالبنت الصغيرة, وهي في سنّ مبكرة لها اهتمامات, 
وميول, وتطلّعات ليست كالتي عند أخيها الصغير,
مع أنّ علامات الذكورة والأنوثة لم تظهر بعد.
انّ علماء النفس, ولا سيما علماء نفس الطفولة والمراهقة 
 يقرون أنّ الأنثى لها خصائص غير الخصائص البيولوجية المادية,
أضف الى أنّ جسم الأنثى, وجسم الذكر يختلفان اختلافا بيّنا.
ولهذا أنقل لكم رأي بعض العلماء 
في الفرق الدقيق الماديّ والجسميّ بين المرأة والرجل,
فى دراسة طويلة أثبتت في كتب معتمدة 
أنّ قامة المرأة غالبا في جميع الأجناس أقصر من قامة الرجل,
بل إنّ معدّل الفرق عند تمام النمو عشرة سنتمترات,
وكذلك الوزن, فهيكل المرأة العظميّ أخفّ من هيكل الرجل العظميّ
وتركيب هيكلها يجعلها أقل قدرة على الحركة والانتقال,
وعضلاتها أضعف من عضلات الرجل بمقدار الثلث,
لكنها تفضله بنسيجها الخلويّ 
الذي يحتوي على كثير من الأوعية الدموية, 
والأعصاب الحساسة,
ونسيجها الخلويّ يسمح لها باختزان طبقة دهنية,
وبفضل هذه الطبقة الدهنية تكون مستدارة الشكل.
وهناك اختلافات فيزيائية مثل
1- إنّ مخّ الرجل يزيد على مخّ المرأة بمئة جرام تقريبا 
ومع ذلك فنسبة مخّ الرجل الى جسمه واحد من أربعين,
وكذا نسبة مخّ المرأة الى جسمها فهي واحد من أربعين,
2- مخّ المرأة أقل ثنيات, وتلافيفها أقل نظاما, 
أما القسم السنجابيّ ( القسم الادراكي في المخ) فهو أقل مساحة,
لكنّ مراكز الاحساس, والاثارة, والتهيّج أشد فاعلية بكثير من مراكز الرجل,
3- صدر المرأة, ورئتاها أقل سعة من صدر الرجل ورئتيه, 
لكنّ تنفسها أسرع من تنفّسه,
وقلبها أصغر من قلبه, لكنّ نبضها أسرع من نبضه.
هذه الفروق الدقيقة من حيث القلب, والتنفس, 
ومراكز الاحساس, والدماغ,
ومن حيث الهيكل العظميّ, ومن حيث القامة, ومن حيث الوزن,
تبيّن أنّ هناك خلقا محكما من لدن حكيم عليم,
هذا التكوين هو الذي يجعل المرأة محبّبة الى الرجل,
 بجانب أن جعلها الله سكنا,
قال الله عز وجل:
(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها 
وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) 
(الروم: 21).
ورغم ذلك كثيراً ما يردد الزوج أو الزوجة عبارة 
" لا أستطيع أن أفهمك ! " أو " لا أعرف كيف تفكر ؟"  
وطبقا لما سبق ورغم أن العلماء اكتشفوا أنه 
لا توجد اختلافات تشريحية بين عقل المرأة والرجل 
لا أن مخ المرأة أصغر من مخ الرجل بمائة جرام تقريبا 
أو ما يمثل من 10إلى 20%
وكما توجد اختلافات جوهرية بينهما فى الجسد
هناك ( 10 ) اختلافات إنسانية (مشاعر وأحاسيس) رصدت 
بين عقلي المرأة والرجل :
الاختلاف الأول :- هو أن عقل المرأة أكثر استجابة لمشاعرها ،
حيث يستجيب عقل المرأة للمشاعر الحزينة 
بمساحة منه تعادل 8 أضعاف المساحة
التي يستجيب لها عقل الرجل ، 
وهذا يفسر سبب تأثر المرأة بشكل أشد من الرجل.
فمثلاً حين يعاني كلا الزوجين من أمر محزن 
كمرض أحد أبنائهما
فإن هذا الحزن مهما كان مشتركاً 
إلا أنه يظهر على المرأة بشكل مضاعف عن الرجل
رغماً عنها مما يجعل المرأة تعتقد 
أن زوجها غير محزون مثلها
بينما على العكس هو حزين دون أن يظهر عليه ذلك .
الإختلاف الثانى:- استخدام المرأة لعقلها يختلف ،
فالمرأة حين تقوم بأي عمل مهما كان بسيطاً 
فإن مساحات كبيرة من عقلها تتأثر به وتنتبه له ،
وهذا قد يفسر اهتمام المرأة بالتفاصيل الصغيرة 
بينما لا يستطيع تفسير أهميتها بالنسبة للرجل.
الإختلاف الثالث:- المرأة أقدر على الملاحظة ،
فقد لوحظ أن المرأة أكثر قدرة على تسجيل الملاحظات الدقيقة 
بينما يستخدم الرجل الوصف القياسي أو العام ،
وهذا سبب كون المرأة تهتم بمدح طريقة مكياجها وانسياب شعرها 
بينما لا يهتم الرجل سوى بالمظهر الكلي عموماً .
ولهذا نجد تفسيرا لأن سمع المرأة وبصرها أقوى،
حيث بإمكان المرأة سماع الأصوات الهامسة وفهمها جيداً ،
بينما يسمعها الرجل دون أن يعيها ،
كما يمكنها أن ترى طريقها في الظلام أو تحت ضوء خافت 
بينما يجد الرجل شيئاً من الصعوبة في ذلك .
الإختلاف الرابع:- عقل المرأة أسرع استجابة ،
وهذا مرتبط بوصلات عقلها حيث تستجيب بسرعة للمؤثرات 
وتفكر في ردود الفعل مباشرة بينما يكون ذلك أبطأ لدى الرجال ،
وربما يكون ذلك سبباً لعجلة الكثير من النساء مقارنة بالرجال .
الإختلاف الخامس :- ذاكرة المرأة أقوى،
أكدت الأبحاث التي أجريت في جامعة أريزونا 
أن النساء أكثر قدرة على استرجاع الأسماء والوجوه ،
والخبرات الشخصية عموماً ، 
كما أن ذاكرة المرأة أقوى بكثير فيما يتعلق بالمشاعر ،
وهذا يفسر سر عدم نسيان المرأة للأمور المتعلقة بمشاعرها 
وخاصة " الجارحة لها " بينما ينساها الرجل بسرعة ،
ففي الوقت الذي تعتقد فيه المرأة أن زوجها مثلاً 
لا يهتم بموضوع ما يهمها ،
فإن الرجل المسكين يكون قد نسيه فعلاً 
وليس غير مهتم كما تتصور هي .
الإختلاف السادس: - عقل المرأة أكثر انشغالاً بالتعبيرات الرمزية ،
تهتم المرأة غالباً باستخدام لغة الحديث 
وأحيانا كثيرة البكاء للتعبير عن مشاعرها ،
بينما يستخدم الرجل التعبير المادي ،
بسبب ميل عقل المرأة إلى التحرك 
في منطقة تدعى علمياً بـ " سلنجوت جبرس " 
وهي منطقة التعبيرات الرمزية .
وهذا يفسر ميل عقل المرأة لعبارت الحب والمديح 
بينما لا يهتم بها الرجل
ويعتبر التعبير الحقيقي عن الحب هو بالأفعال لا الكلمات .
الإختلاف السابع :- عقل المرأة يتعرض للشيخوخة بشكل أبطأ ،
تعرض عقل الرجل للشيخوخة أسرع من المرأة ،
حيث يفقد أنسجته بمعدلات تزيد 3 مرات على عقل الرجل
مع عقل المرأة في الأربعينات من العمر 
فيصبحا أكثر تفهماً لبعضهما .
الإختلاف الثامن : عقل المرأة يمكنها من أن تكون أكثر استعداداً 
لتعلم المهارات اللغوية المختلفة
أكثر من الرجل وهذا يفسر نجاحاتها 
فى مجالات اللغات والترجمة أكثر من الرجل .
الإختلاف التاسع:- عقل المرأة أكثر قدرة على الاستمتاع ،
يسجل الاستمتاع الحسي في أكثر من مكان في عقل المرأة ،
بينما لا يحدث ذلك عند الرجل ،
وهذا قد يفسر سرعة ضيق الرجال وعصبيته 
مقابل مرونة النساء وقدرتهن على الاستمتاع في الحد الأدنى من الظروف .
الإختلاف العاشر:- إن تصميم دماغ المرأة جاء مناسباً 
لتحمل الألم والإجهادات (مثل آلام الولادة) أكثر من الرجل
حيث إن دماغ الرجل لا يوجد فيه مثل هذه الميزة .
وكل هذه الحقائق تزيدنا إيماناً وخشوعاً 
وتسليماً للخالق تبارك وتعالى.
فالله تعالى هو القائل: 
(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ 
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 102-103].
ولم يتبق غير نصيحة واحدة لضمان استمرار 
العلاقة الوطيدة والسكينة بين الرجل والمرأة
طبقا لما أمر به الله حتى فى ظل هذه الإختلافات 
لكي تستقيم الحياة ويعيشان بسعادة،
وهى متمثلة فى قول الله تعالى 
(ولا تتمنوا مَا فضَّل الله به بعضكم على بعض 
للرجالِ نصيبٌ مِمَّا اكتسبوا
للنساء نصيب مما اكتسبن 
واسألوا الله من فضله إنَّ اللهَ كانَ بكلِّ شيءٍ عليماً) [النساء: 32].
صدق الله العظيم
انتهى بحول الله
000
منقول من الشابكة
حامد البشير المكي
 مارس 2010