jeudi 17 août 2017

الأصالة والمعاصرة

الأصالة والمعاصرة

 هى وجهة نظر قابلة لأكثر من رأى
ولكنها حقا ظاهرة نراها رؤية العين تنتشر داخل المجتمع
عموديا من حيث المراحل العمرية
وأفقيا من حيث الفوارق الإجتماعية
 000
معذرة لإستعمال ألفاظ أعجمية
للقدح فى الظاهرة
 الوصف لا يقصد أي شخص بعينه
000 
غريب أمر هذا المجتمع الذى فتحنا أعيننا فيه 
وتأثرنا بعاداته وتقاليده وطقوسه وسلوكياته
غريب في محاسنه لأن له محاسن لا تنكر
وغريب في مساوئه لأن له مساوئ لا تحجب
غريب في تعلقاته بالماضى البعيد والقريب 
يظهر هذا جليا في مراسم الزفاف والعقيقة والوفاة
يظهر كذلك داخل المسجد 
سيما فى صلاة الجمعة وصلاة العيد
وغريب هذا المجتمع في تطلعاته إلى الحداثة 
والأساليب التى يعتمدها لنقل الحداثة من الغرب
وكيف يعمل على عجنها ودلكها وصوغها 
حسب ما يراه مناسبا لهواه
أتذكرهنا قول عبد القادر المازني 
صديق عباس محمود العقاد 
حيث قال بأسلوبه الأدبي الساخر
عندما وصف الرجل المصري 
وتقليده للغرب فى لباسه 
وأنقل ما معناه
عجبا للرجل الشرقي كيف استولت عليه الحداثة 
من رجليه أولا حيث لبس الحذاء الغربي
ثم بدأت تصعد عبر قامته إلى أن وصلت جبهته فتوقفت
حيث احتفظ بطربوشه وصاح فى وجه العالم 
هوه يا ناس  طربوشي يدل على أصالتي 
انتهى كلام المازني بتصرف
فما أزال أرى فى الشارع بعض الرجال وخاصة الشباب منهم 
يتزيون بالزى الغربي
باستثناء الرأس والقدمين 
إذ يضعون على رأسهم طقية 
وعلى رجلهم الحذاء التقليدي
بل هناك من الغرابة ما يرفع من ضغطك الدموي
ترى الشاب بل والمراهق أيضا يلبس بدلة نوم
يخرج من بيته ويجلس فى المقهى ولا يكثرت بما يدور حوله
وما بالك فى من يخرج إلى الشارع مرتديا فيستون من الجلد الأسود
وتحته قميص نوم وعلى رأسه كاسكيت وعلى رجله باسكيت
ومما أدهشني ذات يوم أسرة من أبوين وفتى وفتاة
الأب يرتدى لباسا تتوفر فيه كل مواصفات السمت العربي الإسلامي
والأم كذلك محتجبة ولباسها فى كامل الإحترام والوقار
لكن الغريب هو لباس الفتى آخر موضة شباب الكليبات الأميريكية
والفتاة شبه عارية لايغطى جسمها إلا قطعتين صغيرتين من ثوب شفاف
وشعر الفتى محلوق إلا خصلة طويلة مصبوغة باللون الأصفر
وشعر الفتاة كالمزهرية متعدد الألوان والتشكيلة 
اليمنى مختلفة عن التشكيلة اليسرى
فلا حول ولا قوة إلا بالله
أوشكت أن أصيح فى وجه الرجل يا هذا هل حقا الفتى والفتاة من أهلك
ويمكنك التجول فى كل أرجاء وطني طولا وعرضا
وأعدك بالمفاجآت تلو المفاجآت من هذا الطبخ العجيب للحداثة
وكيف تعددت مظاهرها وأشكالها بتعدد الأهواء والنحل
هذا من حيث السمت واللباس
أما حداثة الجهاز الهضمي فتأخذك الحيرة 
أمام الأطباق الوافدة من كل أنحاء العالم
بدعوى أن العالم أصبح قرية صغيرة
إضافة أن شرائح من بني جلدتي لايتناولون 
إلا الوجبات الخاضعة لحسابات دقيقة
من حيث كمية النشويات والدهنيات
وذلك للحفاض على الرشاقة واللياقة 
امتثالا لتوجيهات المجلات المتخصصة فى هذا الشأن
مثل روتانا وسيدتي وسيتادين وغيرها المنشورة على الأكشاك
بل وتقذف بها الفضائيات ليل نهار داعية المشاهدين والمشاهدات الأوفياء
على الحفاظ على الكنز الثمين الذى لا يعوض
ألا وهو الجسم الذى يجب أن يحظى بالعناية الفائقة
لكي لا يصاب بالذبول ويتساقط كأوراق الخريف قبل العاصفة
ثم إن المشهد الإجتماعي غزته شبكات من نوع آخر
هى قاعات الرياضة المتخصصة 
فى إصلاح ما أعطبته الآفات من مرض وعطب وإهمال وغيرها
وكذلك هيمنة مصحات التجميل 
التى تعد العجوز بمعجزة تردها إلى زاهر عهدها
فتصبح جارية فاتنة تأخذ بلب الفتيان
وكأننا نعيش إحدى فصول ألف ليلة وليلة فى سالف الأزمان
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم 
يسبق الدجال دجاجيل
أو كما قيل
أين هى الأصالة وأين هى المعاصرة؟
لنا لقاء إن شاء الله تعالى
فى جولة لاحقة من هذه الظاهرة المضحكة المبكية
بقلم حامد البشير
يوليوز 2009

الحب الجنون

 الحب والجنون

  في قديم الزمان حيث لم يكن على الأرض بشر بعد
كانت الفضائل والرذائل تطوف العالم معا 
تشعر بالملل الشديد
ذات يوم وكحل لمشكلة الملل المستعصية
اقترح الإبداع لعبة وأسماها الأستغمائية أو الطميمة
أحب الجميع الفكرة
وصرخ الجنون: 
أريد أن أبدأ أريد أن أبدأ
أنا من سيغمض عينيه ويبدأ العدّ
وأنتم عليكم مباشرة الأختفاء
ثم أنه اتكأ بمرفقيه على شجرة
وبدأ واحد اثنين ثلاثة
وبدأت الفضائل والرذائل بالأختباء
وجدت الرقة مكانا لنفسها فوق القمر
وأخفت الخيانة نفسها في كومة زبالة
دلف الولع بين الغيوم
ومضى الشوق الى باطن الأرض
الكذب قال بصوت عال:
سأخفي نفسي تحت الحجارة
ثم توجه لقعر البحيرة
واستمر الجنون: تسعة وسبعون
ثمانون واحد وثمانون
خلال ذلك أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها
 ماعدا الحب كعادته
لم يكن صاحب قرار
وبالتالي لم يقرر أين يختفي
وهذا غير مفاجيء لأحد
فنحن نعلم كم هو صعب اخفاء الحب
تابع الجنون: خمسة وتسعون
سبعة وتسعون
وعندما وصل الجنون في تعداده الى:
مائة قفز الحب وسط أجمة من الورد
واختفى بداخلها
 فتح الجنون عينيه
 وبدأ البحث صائحا:
أنا آت اليكم أنا آت اليكم
كان الكسل أول من أنكشف
لأنه لم يبذل أي جهد في إخفاء نفسه
ثم ظهرت الرقّة المختفية في القمر وبعدها
خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس
واشار على الشوق ان يرجع من باطن الأرض
وجدهم الجنون جميعا واحدا بعد الآخر
ماعدا الحب
كاد يصاب بالأحباط واليأس في بحثه عن الحب
حين اقترب منه الحسد وهمس في أذنه:
الحب مختف في شجيرة الورد
التقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح
وبدأ في طعن شجيرة الورد بشكل طائش 
ولم يتوقف الا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب
ظهر الحب وهو يحجب عينيه بيديه
والدم يقطر من بين أصابعه
صاح الجنون نادما": يا الهي ماذا فعلت؟
ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟
أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي
لكن لازال هناك ماتستطيع فعله لأجلي
كن دليلي وهذا ماحصل من يومها
يمضي الحب الأعمى يقوده الجنون
المصدر: ملتقى الحوار العربي
الكاتب: سليمان محمود 000
 هناك فرق بين الإعجاب والإعتقاد
كما هو معروف أو قد يعرف
فالإعجاب لا يخضع لتفسير أو تأويل
وتبعا لا يخضع للمساءلة
لأنه حسب ظني يتعلق بالجماليات
وعالم الفنون والآداب هو عالم الجمال بامتياز
عالم الإبداع الذى لاتحده حدود ولا تأسره قيود
رغم محاولات التنظير والتقعيد التى بدلت وتبدل في شأنه
وهى ضرورية على مستوى التحليل والنقد والتقييم
فما شأن هذا الكلام بالأساطير والخرافات؟
أولا علي المرء ألا يعتقد أن الأساطير والخرافات
لها صلة بالحقيقة مهما قلت أوصغرت
بل إن الأساطير والخرافات نبعت كلها
من بوتقة الظلم والجهل
 إنه كان ظلوما جهولا  (قرءان كريم) 
واستعانت تارة بالسحر وأخرى بالخيال
لتأخذ بلب البسطاء من الناس.
 000
لنترك جانبا مسألة الخرافات إلى موعد لاحق
تصنف الأساطير حسب الأهداف التى يراد تحقيقها
وهى باختصار كما يلى دون الدخول في التفاصيل
لأن المقام لا يسمح
 أسطورة التاريخ  
  أسطورة البطل الإله
 أسطورة التكوين
  الأسطورة الطقوسية
 الأسطورة التعليلية
 الأسطورة الرمزية
كل هذه الأصناف لايجوز شرعا أن تؤخذ محمل الجد
لأنها من وحى الأوهام المؤسسة لمعتقدات وثنية
وكيانات باطلة
والأمثلة عبر التاريخ البشري لا تحصى ولا تعد
بل قد نجزم بأن معظم الدول التى تواترت على هذه البسيطة
أسست نظمها وقوانينها على الأساطير والخرافات الغاية منها
أن تستقر فى وعى الناس وضمائرهم لتصبح معتقدات تتلى فى
المعابد وتقام لها الطقوس وتذبح لها القرابين
كل هذا ليسهل التحكم فى عقول البشر
فالتجارب برهنت على أن الإنسان يكون طيعا للأوامر
التى تصدر عن عقيدة ما يؤمن بها
ولاينقاد إلى الأوامر التى تنزل عليه بالسياط والهراوات
ويمكن على سبيل الإستئناس أن ندرج بعض الأساطير
التى أسست لوجود كيانين سجلا مرورهما عبر التاريخ
ببحور من الدماء وتركا على وجه الأرض أطلالا تشهد على
جبروتهما واستعبادهما للشعوب
ثم طوتهما سنة التداول التى ليس لها
تبديل ولا تحويل
" وتلك الأيام نداولها بين الناس" قرءان كريم
" الأساطير الإغريقية التى أسست كيان اليونان القديمة
وفصلتها عن الشرق ومعتقداته
" روما وأسطورة الشقيقين روميوس وروميليوس
المجهولين الأبوين والذين تبنتهما ذئبة فى الغاب
وأرضعتهما وترعرعا تحت عينها حتى اشتد عودهما
فأسسا كيان روما
وهذا لقطع الصلة مع الإغريق والإتروسك
وتأسيس كيان مستقل وجودا وعقيدة وتوجها
إن الإستثناء الوحيد لتأسيس دولة سليمة من الخرافات
والأساطير هو الإرتكاز على عقيدة التوحيد
وإذا أردنا اجتناب الخلط بين التوحيد والشرك
يجب حصر الأسطورة فى حيز ضيق
وهو المجال الأدبي الذى يستعمل أداة الخيال
ويستأنس بأسلوب نسج الأسطورة
مثل أسلوب الحدوثة
وغالبا ما يدخل هذا الفن فى دائرة أدب الطفل
ليساهم فى تشويق الطفل وإمتاعه
بل ربما يهدف إلى زرع بعض القيم والأخلاق فى قلبه
والإحترازالأهم هو تجنيب الطفل الإعتقاد
بأن الأسطورة لها علاقة بالحقيقة
حامد البشير
 يونيه 2009

mercredi 16 août 2017

رجعت لنفسي

 رجعت لنفسي


 قصيدة من قصائد حافظ ابراهيم 
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي وناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب وليتني عقمت فلم أجزع لقول عداتي
ولدت ولما لم أجد لعرائسي رجلا وأكفاء وأدت بناتي
وسعت كتاب الله لفظا وغاية وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني ومنكم وإن عز الدواء أساتي
فلا تكلوني للزمان فإنني أخاف عليكم أن تحين وفاتي
أرى لرجال الغرب عزا ومنعة وكم عز أقوام بعز لغات
أتوا أهلها بالمعجزات تفننا فيا ليتكم تأتون بالكلمات
أيطربكم من جانب الغرب ناعب ينادي بؤدي في ربيع حياتي
ولو تزجون الطير يوما علمتم بما تحته من عثرة وشتات
سقى الله في بطن الجزيرة أعظما يعز عليها أن تلين قناتي
حفظن ودادي في البلى وحفظته لهن بقلب دائم الحسرات
وفاخرت أهل الغرب والشرق مطرق حياء بتلك الأعظم النخرات
أرى كل يوم في الجرائد مزلقا من القبر يدنيني بغير أناة
وأسمع للكتاب في مصر ضجة فأعلم أن الصائحين نعاتي
أيهجرني قومي عفا الله عنهم إلى لغة لم تتصل برواة
سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى لعاب الأفاعي في مسيل فرات
فجاءت كثوب ضمن سبعين رقعة مشكلة الألوان مختلفات
إلى معشر الكتاب والجمع حافل بسطت ؤجائي بعد بسط شكاتي
فإما حياة تبعث الميت في البلى وتنبن في تلك الرموس رفاتي
وإما ممات لا قيامة بعده ممات لعمري لم يقس بمماتِ

000

فما بالك لو بعثت فى هذه الأيام
يا شاعر النيل
يا حافظ ابراهيم
 فترى بنفسك ماذا فعلوا بلغة القرءان
إنها الآن في حصار محكم ضرب عليها
من الخارج والداخل
وشرعت الأيدى تعمل نهارا جهارا
منذ قرنين من الزمن بدعوى فك العالم العربي
من الإستعمار التركي
والعمل على تحديثه وتحريك نهضته
فكان انقلاب محمد على بدعم من القوى الغربية
وكانت البعثات إلى أوروبا التى ستصبح طابورا خامسا
فى خدمة الغرب ومصالحه
وكانت حركة الترجمة المواكبة لحركة الإستشراق
فى حلته الإستعمارية المبطنة فى شكل حملات لدراسة الوثائق
التاريخية والتنقيب على الآثار لأبراز أهمية عهود
ما قبل الفتح الإسلامي
والعمل على تضخيم الإشعاع الحضاري لتلك الفترات
ومقارنتها بالعهد الإسلامي الذى
حسب زعم المغرضين لم يأت بجديد
سوى طمس هوية الشعوب والأمم التى احتلت
من طرف البدو الذين انطلقوا من صحرائهم القاحلة
كالبركان الهائج فأتوا على الأخضر واليابس
ثم بعدها زرعوا فتنة تحرير المرأة حيث رصدوا لهذا
المكر الكبار أموالا باهضة وأقلاما معسولة
وحناجر ساحرة
ثم توجهوا إلى اسقاط الخلافة وفصل جسد الأمة عن رأسها
الذى وصفوه بالمريض وأن العلاج يستلزم
قطعه ليسلم البدن من دائه العضال
ثم فرضوا على الرأس أن يوضع على جسم غريب
قزمي له هوية غريبة
استحدثوا لها لغة تكتب بالحرف اللاتيني
من اليسار إلى اليمين
وكأن الحداثة لاتستوعب إلا من اليسار إلى اليمين
وطردوا اللغة العربية من المركز اتهموها بأنها
رأس الفساد والعقبة الكأداء لكل تقدم نهضوي
ثم انتقلوا إلى فصل الدولة عن الدين
بدعوى أن الوطن للجمبيع
وأن الدين مسألة شخصية
ثم غيروا المناهج التربوية لتساير روح العصر
حسب ادعائهم
وفرضوا لغة المستعمر لتدريس العلوم
وسجنوا لغة الضاد فى دائرة ضيقة
سطحية من فتات العلوم الشرعية
وعملوا على ابعاد الأجيال المتعاقبة من الإرتواء
من الوحى الربانى وعلومه التى وضعها السلف الصالح
وأوهموا الشباب بأن فلاحه فى اتباع الدراسات
التى مكنت الغرب من الإرتقاء والتمدن
كل هذه الفتن عاصرت بداية استفحالها يا ابراهيم
ولكنك لم تشهد عموم بلواها
حتى أنك قد لا تجد حاليا بيتا سلم من أذاها
إلا النزر القليل يطارد بتهمة التخلف والتطرف
وعرقلة التحديث والتمدن
وأصبحت الأمة جثة هامدة لا علاقة لها بهويتها
التى تتمحور حول عقيدتها وشريعتها
وأرضها وتاريخها وحضارتها
وتعبرعنها لغتها وثقافتها
وأريد للغة العربية أن تكون فى الحضيض
إلا في روع وضمير أبنائها البررة
وتصدرت لغة القطب الأوحد كل المحافل
تليها فى المرتبة الثانية لغة الإستعمار القديم الجديد
ثم استنبطوا للمرتبة الثالثة لغة هى محض مسخ
من لهجات لا غربية ولا شرقية
عملت أدوات العولمة على صنعها
لتصبح ذات جذب خلب
على مستوى الروافد الشبابية
وأنشأت لها وسائل إعلامية مأجورة لنشرها
ثم فى المرتبة الرابعة لهجات محلية ما زالت تعانى
من الزحف العولمى
وأخيرا فى المرتبة الخامسة لغة الضاد
كلغة مدرسة ومسجد وتصريف
وليست لغة هوية وعلم وثقافة وحضارة
فهى اللغة الأقل تداولا في بين الناس
خاصتهم وعامتهم
ما لم تشاهده يا ابراهيم هو حال بعض الشرائح
من بنى جلدتى وهى كالديكة تنفخ أوداجها عندما
تتواصل فيما بينها بلغات الشمال وتزرع في وجدان
أبنائها الهيام والغرام والبوح
للغة شيكسبير بدعوى أنها لغة القطب الأوحد
ولغة موليير بدعوى أنها لغة الأنوار
وربما لغة جوبتيرلأنها لغة... حلل وناقش؟
هذه الشرائح لا تستسيغ طعما إلا طعم الآداب والفنون
الوافدة من الشمال وغرب الشمال
وربما شرق الشمال
" وكل ما يفعله الشمال فهو جميل"
شرائح ترفع راية العداء للغة الضاد
وتنادى بتشطيبها من التداول
فماذا تقول يا ابراهيم؟
أليس الوضع أسوأ مما كان عليه أيام كنت
ترثى اللغة العربية؟
بقلم حامد البشير
25 يونيه 2009


  

انتظار

انتظار

كانت مرحلة عنفوان الشباب
بالنسبة للجيل الذى أنتمى إليه,
ولا أعمم إذ كانت بعض الشرائح منه مشغولة بالإعداد
لإقتحام مراكز القرار
 التى بدأ الإستعمار ينسحب منها
ومنهمكة للجلوس على كراسى الحكم والهيمنة,
ولكن الشريحة التى كنت أنتمى إليها 
كانت مشحونة بالرومانسية الحالمة
وذلك بفعل المخزون الأدبي والفني 
الذى كان يغمر الوجدان كله
ولايترك لمجالات أخرى 
إلا الفتات القليل من الإهتمام,
فشعر عمر ابن ربيعة وقيس ابن الملوح 
وأبي القاسم الشابي
ورسائل جبران خليل جبران إلى مي زيادة
وبعض قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي
وكذلك ما كتبه مصطفى صادق الرافعي وغيرهم كثير.
ثم أن الثقافة التى كنا نحمل كانت ثقافة مزدوجة
بمعنى
 أنها تأسست على القاعدة الأدبية العربية 
وطعمتها الآداب الغربية
وهذه الأخيرة فتحت نوافذ على الرومانسية الغربية
فتأثرنا مثلا بلامارتين وألفريد دي فينيي وغيرهما
ثم إن هناك عاملا آخر لابد من الإشارة إليه
وهو مطلع إستقلال الوطن من قبضة الإستعمار الأجنبي
فكان المناخ الإجتماعي الثقافي العام يدعو إلى التفاؤل
وترقب الغد الأفضل
 فكانت لنا أحلام أكبر من قلوبنا الفتية
إنتظار هى محاولة شعرية شاعرية حالمة
حتى فى وقفتها وترقبها
جميلة حتى فى صراعها
مع عقارب الساعة

000
انتظار

الطيور البلابل
تئن
لأني أحن لحلوتي
والنسيم بين الخمائل
يحن
لأني أئن من وحدتي
والماء فى الجداول
يبكي
لأني أشكى انتظاري
وحتى الجدار المائل
يشكى
لأني أبكى انفجاري
لكني سأبقى أنتظر
حبي لن يحتضر
وقلبي لن ينكسر
فقد تقبلين دعوتي
وتأتين يا حبيبتي
الساعة التى أوقفت نبضها
تشهد
أني أنتظر
والدمعة التى منعت سيلها
تؤكد أني أستمر
ستبقى الساعة تنتظر
والدمع لن ينهمر
والقلب لن ينفجر
وحين تأتين يا جميلتي
أسمح بالنزول لدمعتي
نملة سوداء
مرت ومرت
وملت وقفتي
وردة حمراء
خجلت واحمرت
أمام لهفتي
لكن صبري لن ينكسر
ولهفتي ستستمر
وسأبقى أنتظر
وحين تأتين يا وردتي
سأستريح من وقفتي
تغيب الشمس
وتعود البلابل إلى الأوكار
ويسكن الهمس
وينام النسيم بين الأشجار
وأنت أينك يا مهجتي
وتسود السماء
وتترصع بالنجوم
ويضيع الماء
وينام الجدار المكلوم
وأنت ما زلت ترفضين دعوتي
إذن سأرفض الحاضر
وأعود إلى الأمس الزاهر
وقلبي قلبي الثائر
سيترقبك يا نجمتي
حتى تنيرين خلوتي
وساعتي
تود لو تأتين
فتعيد نبضها
ودمعتي
لو تسمحين
لبدأت سيلها
لكن لن تنبض ساعتي
ولن تسيل دمعتي
لأنك ما زلت لم تأت
إذن شئت أم أبيت
سأبقى ههنا أنتظر
فحبي لن يحتضر
وقلبي لن ينكسر
بقلم حامد البشير المكي
 مارس 1958


mardi 15 août 2017

عذرا صديقي

عذرا صديقي

لعلي اخجل من نفسي كلما تذكرتك
وكم مرة تذكرتك
ذات ليلة من ليال فصل الشتاء الطويلة
طول سهدها
وطول ظلامها
وطول بردها
أتاني طيفك
وطرق علي الباب
وتسرب داخل غرفتي
وجلس بجانبي
على سريري
بل جلس داخل صدري
على قلبي
وفاجأني بنظراته الحادة
الموجعة
المؤلمة
وكأني به يصيح في وجهي
لم نسيتني؟
لم جعلت ذكرياتنا فى سلة المهملات؟
فأجبت على عجل
وعلى وجل
من قال لك أني نسيتك؟
وأني وضعت الذكريات في سلة المهملات؟
فحملق في بعينيه الجاحظتين وتهرني بقوة
فصرخت
آى! إنك تؤلمني يا صديقي
لطفا بي
ألا ترى أنك تظلمني بتصرفك هذا؟
رد علي لم لا تتكلم؟
أرى صمتك أعتى من تعنيفك لي
قل لي حاجة
أى حاجة!
***
نظرت من خلال زجاج النافذة 
لعلي أقرأ في صفحة السماء
بشائر الفجر
فتنجو شهرزاد من بطش شهريار
لكن الغيوم الماطرة غطت السماء كل السماء
لم تترك منها ولو ثقبا واحدا ليطل منه شعاع الفجر
فأتنفس الصعداء
وأرتاح قليلا
وأنام قليلا
***
قبضة يد صديقي الحديدية لا تعطيني أملا
لا في بزوغ الفجر
ولا في غمضة جفن
قلت له
لم أعهدك بهذه القسوة أيام كنا
صديقين رفيقين
خلال السنوات الست التى قضيناها جميعا
كانت من أحلى أيام عمرنا
كانت من أسعد أيام شبابنا
كنا لا نفترق ليل نهار
هل تذكر يا صديقي كم ليلة قضيناها في سمر
حتى الصباح
لا نشعرلا بملل ولا بعياء
ولا بحاجة إلى النوم
ثم ننطلق كوعلين إلى مطعم المعهد
لنتناول طعام الإفطار
أنا آخذ اللبن ممزوجا بشئ من القهوة
وقطعة من الخبز مدهونة بالسمن والمربى
وأنت ما شاء الله
كنت تكتفي بكأس من القهوة بدون سكر
وكنت تشربها جريعات صغيرة
وكأنك تخاف أن يفرغ الكوب من شرابه
وكأن جريعة القهوة لا تنزل إلى بطنك
بل تصعد إلى رأسك
لتنعش دماغك
لتوقظ أعصابك
كنت وقتها تضع رأسك داخل صفحة يدك اليسرى
وبين الجريعة والأخرى

كنت تمسح بيدك اليمنى على الكوب برفق شديد
كأنك تمسح على ظهر قطك الأليف
وعندما يرن الجرس إيذانا بالدخول إلى مدرج المحاضرات
كنت ترتبك كثيرا
لأنك لا تريد أن تفارق الكوب
بل القهوة التى في الكوب
كانت بالنسبة إليك إكسير الحياة
***
هل تذكر يا صديقي الليالي الطوال التى كنا نسهر
مع أصدقائنا الآخرين
مشمرين على ساعد الجد
نعد ونستعد للإمتحانات
كانت لنا إرادة فولاذية
كان لنا طموح لا يلين
كانت لنا رغبة في النجاح
بل في النجاح بامتياز
كان يحلو لك أن تغني وتشذو وكأنك البلبل الصداح
وتحكم الإيقاع بيدك اليسرى على طاولة الرسم الصناعي
وتقول لي
هيا يا حليم المعهد أسمعنا من شذوك
ونخوض جماعة مع باقي الأصدقاء
في كشكول الأغاني
مضناك جفاه مرقده
الجندول
يا زهرة في خيالي
أفديه إن حفظ الهوى أو ضيع
لو كنت يوم أنساك
لحن الوفى
وصديقنا حسن الذى كان لا يطرب إلا للسماع المغربي
يحتج وينادى
ما لنا والشرق؟
ألا نغنى حسين السلاوي, طنجة يا عالية
وبو شعيب البيضاوي, أنا فين آهيا وين
والفيتح, هاو ما لولو
وصديقنا نور الذى كان لايطرب إلا
للفلكلور المغربي
غناوه وجلاله وعيساوه
والحوزي والمرساوي
وأقلال والقدره
والأهازيج الأطلسيه
والطقطوقة الجبليه
***
مرت السنوات الست التى قضيناها جميعا في الدراسات الهندسية
ولم يبق منها إلا الشهرين الأخيرين
وكنت مرشحا للحصول على شهادة مهندس بدرجة ممتاز جدا
"وإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون"
صدق الله العظيم
هو الله الذى قضى أن ينتهى أجلك قبل تخرجك من معهد الهندسة
ولا اعتراض على قضاء الله وقدره
فكانت الصدمة لكل طلبة المعهد
ولكل أساتذة المعهد
ولمديره العام
إذ كنت محبوبا لذى الجميع
كنت طالبا في غاية الجد والإجتهاد
كنت مثلا يقتدى به في الأخلاق الحميدة
***
يومها كنت أنظر إلى أبيك وهو غارق في صمت رهيب
كان عاجزا على الوقوف فتهاوى إلى الأرض كجذع نخلة خاوية
وانهار في بكاء شديد وخفنا عليه أن يصاب بمكروه
كانت أمك مغمى عليها يحيط بها بعض قريباتها
وتحرك الركب قاصدا البلدة التى رأيت فيها النور
لتحملك أرضها في بطنها إلى اليوم الموعود
***
جئتني هذه الليلة يا صديقي لتعاتبني
أو تظن أنني نسيتك؟
وهل يمكن للصديق أن ينسى صديقه
الذى رافقه ست سنوات كلها وكأنها العمر كله
أنا أحملك يا صديقي في كياني
في وجداني
أنت لا تفارقني
ولن تفارقني
وهل يفارق الظل صاحبه
يخيل إلي أحيانا أنك أنت المهندس
الذى يحرك عقلي ولساني
***
أود أن نلتقي في رضوان الله عز وجل إن شاء
فنتحاور حول رباط الصداقة والمحبة الذى لا ينفصم
فلا تقسو علي يا صديقي
***
المحبة الحقة لا تصدأ مثل الإبريز الحر الصافي
هذه بطاقة محبة صادقة
إلى روح أحد أعز أصدقائي
عرفته أول مرة منذ خمسين سنة خلت
وفرقتنا أقدار الله العلى القدير بعد مرور ست سنوات
كنا ندرس معا خلالها للحصول على شهادة الهندسة في الفن المدني
تغمده الله بعفوه ورحمته
بقلم حامد البشير
15/06/09

الإبداع مفهومه ومجالاته

الإبداع مفهومه ومجالاته

كنت في حوار مع صديق لي منذ أسابيع خلت,حول موضوع الإبداع مفهومه ومجالاته.وصديقي هذا يحمل شهادة دكتوراه فى الأدب العربي 
حصل عليها بامتياز,وأستاذ جامعي لا يشق له غبار,وكاتب فى مجال الفكر والأدب, وميادين أخرى,وله مقالات منشورة في عدة مجلات أدبية وفكرية وغيرهاوله دواوين شعرمنها ما نشر 
وآخر ما زال ينتظردوره مثل الحوليات,كما أن له جمهورا من القراء المعجبينبمقالاته وكتبه ودواوينه.وفوق هذا وذاك, له أطروحات فى علوم اللغة العربية والأدب المقارن.يضاف الى هذه الكفاءات التى يتميز بها صديقي,براعة الإلقاء على المنابر, ورحابة الصدر في التحاور,وقوة التواصل مع الآخر, حيث أن الله حباه بأخلاق حميدةأكسبته القبول عند الناس, الخاصة منهم والعامة.إلا أن صديقي له قناعة راسخة فيما يتعلق بالإبداع,تعريفا ومضمونا ومجالا,فهو يرى أن الإبداع وقف على الشعراء, و حتى لا أكون مبالغا,أخفف وأقول أنه يرى الإبداع الشعري هو أصعب الإبداعاتإذا ما قارناه مع باقى الفنون الأخرىمن نحت ورسم وموسيقى ومسرح وغناء ورقص.هذا وصديقي لايعترف بالآداب والفنون الشعبية 
إذ يضعها في سلة المهملات,ظنا منه أنها من النوع الساقط, وأنها لاترقى إلى الباب العالي,لأنها تستعمل لغة دنيا, بينما الشعر الفصيح يستعمل اللغة العلياوحذار أن تتجرأ وتفتح النقاش مع صديقي 
فى موضوع الإبداع العلمي,فأنت تفتح عليك بابا من أبواب جهنم, 
لأن صديقي لايرى ولا يتصور أن العلوميمكن أن تتمخض على إبداع ما, 
وتصوره هذا, بل وقناعته هذه تنبعمن أن العلوم تخضع إلى مناهج 
وضوابط وقوانين صارمةلا تترك للباحث العلمي أو المهندس المصمم أو التقني المطبق 
أي هامش ولو ضئيل جدا للإبداع.يقول صديقي: 
الإبداع يحتاج أولا إلى موهبة عالية تربطك بأسرار الوجود,
و ثانيا إلى إحساس عميق يجعلك تحس بأغوار كيانك, 
وثالثا إلى فكر ثاقب يصلك بنبض الآخر,ورابعا إلى براعة التعبير تعطيك قدرة على ترجمة هذا وذاك,وخامسا إلى شحنة فائقة من الحرية تسمح لك بالخروج 
على الفراهيدي ومن قبله ومن بعده,وسادسا شخصية مؤثرة وضاغطة تكسبك المال والجاهوالشهرة دون الهرولة وراء مالكيها ومانحيها.أما العلوم فلا تسمح لك بأى من هذه المميزاتوإلا كانت الكارثة على مستوى إنجاز الأعمال العلمية.هب أن عالما في مجال غزو الفضاء,يقول صديقي, يريد أن يبعث سفينة فضائية دون رخصةمن أصحاب القرار, هب أن مهندسا شرع في تخطيط مدينةدون إذن من أولياء الأمر, هب وهب!?ألا ترى أن هذأ الفعل قد يقصيه من الهيأة التى يعمل فيها?بينما الأديب والفنان لايحتاجان إلى إذن ولا رخصةمن أي كان كيف ما كان مركزه.وصديقي لايقيم وزنا كذلك للحرف والمهن والوظائف 
من حيث أنها, حسب زعمه, لاتحظى ولو بحبة خردل من إبداع ,فالصانع عنده مجرد آلة تكرار لنموذج متفق على تنفيذه.وعندما ذكرته بشعراء شهد لهم التاريخ بإبداعهم 
في مجال الفنون والآداب,ولكنهم تميزوا كذلك بإبداعات أخرى فى مجال العلوم والصنائع,شهد لهم صديقي بالإبداع الأدبي والفني وأنكر عليهم إبداعاتهم العلمية,مثل ابتكار الساعة, والأسطورلاب, والإبرة المغناطية,والمنظار, والورق, والمداد, الخ...بقلم حامد البشير المكي13/06/09